يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
523
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
واللّه لا أمنحها شرارها * ولو هلكت قدّدت خمارها واتخذت من شعر صدارها فذلك الذي دعاني إلى أن لبست هذا . ذكر أهل اللغة أن الصدار ؛ بكسر الصاد ؛ ثوب صغير يلي الجسد ، وفي المثل : كل ذات صدار خالة ، أي : من حق الرجل أن يغار على كل امرأة كما يغار على محرمه . وذكر الخطابي رحمه اللّه : قال ثعلب : يقال الصدار : الشوذر والأتب والعلفة . وقال الأصمعي الأتب : البقيرة ؛ وهو أن يؤخذ برد فيشق ثم تلقيه المرأة في عنقها من غير كمين ولا جيب . وأنشد : منعمة بيضاء لو دب محول * من الذر فوق الأتب منها لأثرا ومن شعرها الغريب البعيد القريب : جززنا نواصي فرساننا * وكانوا يظنون أن لا تجزا ومن ظن ممن يلاقي الحروب * بأن لا يصاب فقد ظن عجزا نضيف ونعرف حق القرى * ونتخذ الحمد ذكرا وكنزا ونلبس في الحروب سرد الحديد * وفي السلم خزا وعصبا وقزا الخز : الذي يشوبه وبر الخزز ، وهو ذكر الأرانب ، وإلا فليس خزا ، وجمع الخز : خزان ، مثل : صرد وصردان ، والقز : ثوب حرير قائمه صلب وطعمه بقطن ، والعصب : ثياب تصنع في اليمن كأنها غرقئ البيض يكتب فيها لصلابتها وملاستها . وخرج البكري أن الخنساء بينا هي ليلة تنشد الشعر ؛ الذي لمسلمة بن يزيد ؛ الذي أوّله : أقول لنفسي في الخلاء ألومها * لك الويل ما هذا التجلد والصبر وفي هذا الشعر : وهوّن وجدي أنني سوف أغتدي * على إثره حقا وأن نفس العمر فهي تردده وتبكي أخاها صخرا ، فهتف بها هاتف من مؤمني الجن : يا خنساء قبضه خالقه ، واستأثر به رازقه ، وأنت فيما تفعلين ظالمة ، وفي البكاء عليه آثمة . وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها ، حتى إن بعض العلماء ؛ وذكر عند شعره النساء ؛ قال : ما قالت امرأة شعرا قط إلا ظهر الفتور في قولها . قيل له : فالخنساء ؟ قال : تلك امرأة كان لها أربع خصي . وصدق ؛ كانت الخنساء مع ذلك من الشجعان . وقد تقدّم خبرها مع بنيها يوم القادسية في باب الطاء . ومن أحسن ما رأيت لفضل جارية المتوكل ؛ وكانت شاعرة أديبة تجالس الرجال